ابن الجوزي

89

زاد المسير في علم التفسير

وفي معنى الكلام وجهان ذكرهما الزجاج : أحدهما : في معزل من السفينة . والثاني : في معزل من دين أبيه . قوله تعالى : ( يا بني اركب معنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ( يا بني اركب ) مضافة ، بكسر الياء . وروى أبو بكر عن عاصم ( يا بني ) مفتوحة الياء هاهنا ، وباقي القرآن مكسورة . وروى حفص عنه بالفتح في كل القرآن ( يا بني ) إذا كان واحدا . قال النحويون : الأصل في ( بني ) ثلاث ياءات ، ياء التصغير ، وياء بعدها هي لام الفعل ، وياء بعد لام الفعل هي ياء الإضافة . فمن قرأ ( يا بني ) أراد : يا بنيي ، فحذف ياء الإضافة ، وترك الكسرة تدل عليها ، كما يقال : يا غلام أقبل . ومن فتح الياء أبدل من كسرة لام الفعل فتحة ، استثقالا لاجتماع الياءات مع الكسرة ، فانقلبت ياء الإضافة ألفا ، ثم حذفت الألف كما تحذف الياء ، فبقيت الفتحة على حالها . وقيل : إن المعنى : يا بني آمن واركب معنا . قوله تعالى : ( سآوي ) أي : سأصير وأرجع ( إلى جبل يعصمني ) أي : يمنعني ( من الماء ) أي : من تغريق الماء . ( قال لا عاصم اليوم ) فيه قولان : أحدهما : لا مانع اليوم من أمر الله ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : لا معصوم ، ومثله ماء دافق ، أي : مدفوق ، وسر كاتم ، وليل نائم ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : ( إلا من رحم ) قال الزجاج : هذا استثناء ليس من الأول ، والمعنى : لكن من رحم الله فإنه معصوم . قال مقاتل : إلا من رحم فركب السفينة . قوله تعالى : ( وحال بينهما الموج ) في المكني عنهما قولان : أحدهما : أنهما ابن نوح والجبل الذي زعم أنه يعصمه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : نوح وابنه ، قاله مقاتل . * * * وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ( 44 ) ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي